السيد كمال الحيدري
324
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
شهر رمضان مثلًا - لا وجود للوجوب ، بمعنى : أنّ وجوب الصوم ليس فعليّاً على المكلّف ، وعلى هذا لا يكون المكلّف مسؤولًا عن هذه المقدّمة ؛ لما تقدّم من أنّ الذي يحرّك المكلّف هو الوجوب ، وحيث إنّه قبل تحقّق هذه المقدّمة لا وجوب ، وإذا لم يكن الوجوب متحقّقاً ، فلا توجد محركيّةٌ للمكلّف ، وعليه فلا يكون المكلّف مسؤولًا عن مثل هذه المقدّمة . بعبارة أخرى : بعد فرض كون المقدّمة للوجوب ، فهذا يعني أنّ الوجوب متوقّفٌ عليها في وجوده وفعليّته ، فقبل وجود الوجوب لا محرّك نحو إيجاد تلك المقدّمة ، وبعد وجوده يفترض تحقّقها ، وإلّا - أي لو لم تكن المقدّمة موجودة - فهذا يعني أنّها لم تكن مقدّمةً للوجوب ؛ لأنّه يستحيل وجود ذي المقدّمة من دون المقدّمة المتوقّف عليها وجوده . وبهذا يتحصل أنّه في حالة فرض وجود مقدّمةٍ مشتركةٍ للوجوب وللواجب معاً ، سوف يلحق هذا الفرض بالمقدّمات الوجوبيّة . بمعنى : أنّ المكلّف ليس مسؤولًا عن إيجاد هذه المقدّمات المشتركة . وخلاصة ما تقدّم : 1 . إذا كانت المقدّمة للوجوب فقط ، فلا يكون المكلّف مسؤولًا عن إيجاد هذه المقدّمة ، كالاستطاعة بالنسبة للحجّ ؛ لأنّه قبل وجوب هذه المقدّمة لا وجوب للحجّ أصلًا ، وحيث إنّ الذي يحرّك المكلّف هوالوجوب ، فلا يكون المكلّف مسؤولًا عن مقدّمات الوجوب . 2 . أما إذا كانت المقدّمة للواجب فقط ، كالطهارة بالنسبة للصلاة ، فإنّ المكلّف مسؤول عن ايجادها ؛ لأنّ الواجب هو ذات الطبيعة ( الصلاة ) زائداً التقيّد بالطهارة ، والتقيّد لا يحقّقه إلّا القيد أي المقدّمة . وفي حالة كون المقدّمة مشتركةً بين الوجوب والواجب معاً ، فيلحق بالمقدّمات الوجوبيّة التي لا يكون المكلّف مسؤولًا عن إيجادها .